مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

227

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقالوا : سبحان اللَّه ! ما يقول النّاس ، وماذا نقول ؟ إنّا تركنا شيخنا وسيِّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ؟ لا واللَّه ما نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللَّه العيش بعدك . وقام إليه مسلم بن عوسجة ، فقال : أنحن نخلِّي عنك ؟ وبما نعتذر إلى اللَّه في أداء حقِّك ؟ لا واللَّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ثمّ لم أُفارقك حتّى أموت معك . وقام سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ ، فقال : لا واللَّه لا نخلِّيك حتّى يعلم اللَّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللَّه فيك ، أما واللَّه لو علمت أنِّي أُقتل ثمّ أحيى ثمّ احرق حيّاً ثمّ اذرى ، يُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك ؟ وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبداً . وقام زهير بن القين ، فقال : واللَّه لوددتُ أنِّي قُتِلتُ ثمّ نُشِرتُ ثمّ قُتِلتُ حتّى اقتل هكذا ألف مرّة وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك . وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد ، فقالوا : واللَّه لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحنُ قُتلنا كنّا وفينا وقضينا ما علينا . فقال : إنّكم تقتلون غداً كلّكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد للَّه الّذي شرّفنا بالقتل معك . ثمّ دعا عليه السلام ، فقال لهم : ارفعوا رؤوسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنّة وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان . وكان الرّجل يستقبل الرّماح والسّيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنّة . فقال له القاسم بن الحسن : وأنا في مَنْ يقتل ؟ فأشفق عليه ، فقال له : يا بُنيَّ ! كيف الموت عندك ؟ قال : يا عمّ ! أحلى من العسل ، فقال : إيواللَّه فداك عمّك ، إنّك لأحد